النووي
35
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )
إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ : إِنْ حَضَرَ قَبْلَ الْوَقْتِ ، فَلَهُ الِانْصِرَافُ ، وَإِنْ دَخَلَ الْوَقْتُ وَقَامَتِ الصَّلَاةُ ، لَزِمَتْهُ الْجُمُعَةُ . فَإِنْ كَانَ يَتَخَلَّلُ زَمَنٌ بَيْنَ دُخُولِ الْوَقْتِ ، وَالصَّلَاةِ ، فَإِنْ لَمْ يَلْحَقْهُ مَزِيدُ مَشَقَّةٍ فِي الِانْتِظَارِ ، لَزِمَهُ ، وَإِلَّا فَلَا ، وَهَذَا التَّفْصِيلُ حَسَنٌ ، وَلَا يَبْعُدُ أَنْ يَكُونَ كَلَامُ الْمُطْلِقِينَ مُنَزَّلًا عَلَيْهِ . وَأَلْحَقُوا بِالْمَرْضَى أَصْحَابَ الْأَعْذَارِ الْمُلْحَقَةِ بِالْمَرَضِ ، وَقَالُوا : إِذَا حَضَرُوا ، لَزِمَتْهُمُ الْجُمُعَةُ . وَلَا يَبْعُدُ أَنْ يَكُونُوا عَلَى التَّفْصِيلِ الْمَذْكُورِ أَيْضًا ، إِنْ لَمْ يَزِدْ ضَرَرُ الْمَعْذُورِ بِالصَّبْرِ إِلَى إِقَامَةِ الْجُمُعَةِ ، فَالْأَمْرُ كَذَلِكَ ، وَإِلَّا فَلَّهُ الِانْصِرَافُ وَإِقَامَةُ الظُّهْرِ فِي مَنْزِلِهِ . هَذَا كُلُّهُ إِذَا لَمْ يَشْرَعُوا فِي الْجُمُعَةِ ، فَإِنْ أَحْرَمَ الَّذِينَ لَا تَلْزَمُهُمُ الْجُمُعَةُ بِالْجُمُعَةِ ، ثُمَّ أَرَادُوا الِانْصِرَافَ ، قَالَ فِي ( الْبَيَانِ ) : لَا يَجُوزُ ذَلِكَ لِلْمُسَافِرِ وَالْمَرِيضِ ، وَفِي الْعَبْدِ وَالْمَرْأَةِ وَجْهَانِ حَكَاهُمَا الصَّيْمَرِيُّ . قُلْتُ : الْأَصَحُّ ، أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُمَا ، لِأَنَّ صَلَاتَهُمَا انْعَقَدَتْ عَنْ فَرْضِهِمَا ، فَيَتَعَيَّنُ إِتْمَامُهَا . وَقَدْ قَدَّمْنَا أَنَّ مَنْ دَخَلَ فِي فَرْضٍ لِأَوَّلِ الْوَقْتِ ، لَزِمَهُ إِتْمَامُهُ عَلَى الْمَذْهَبِ وَالْمَنْصُوصِ ، فَهُنَا أَوْلَى . - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - . فَرْعٌ كُلُّ مَا أَمْكَنَ تَصَوُّرُهُ فِي الْجُمُعَةِ مِنَ الْأَعْذَارِ الْمُرَخَّصَةِ فِي تَرْكِ الْجَمَاعَةِ ، يُرَخَّصُ فِي تَرْكِ الْجُمُعَةِ . أَمَّا الْوَحْلُ الشَّدِيدُ ، فَفِيهِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ . الصَّحِيحُ : أَنَّهُ عُذْرٌ فِي تَرْكِ الْجُمُعَةِ وَالْجَمَاعَةِ . وَالثَّانِي : لَا . وَالثَّالِثُ : فِي الْجَمَاعَةِ دُونَ الْجُمُعَةِ . حَكَاهُ صَاحِبُ ( الْعُدَّةِ ) وَقَالَ : بِهِ أَفْتَى أَئِمَّةُ طَبَرِسْتَانَ . أَمَّا التَّمْرِيضُ ، فَإِنْ كَانَ لِلْمَرِيضِ مَنْ يَتَعَهَّدُهُ ، وَيَقُومُ بِأَمْرِهِ ، نُظِرَ ، إِنْ كَانَ قَرِيبًا وَهُوَ مُشْرِفٌ عَلَى الْمَوْتِ ،